قداس احد السجود للصليب
في كنيسة السيدة في معليا
اقيم وسط احتفال وحضور كبير من اهالي القرية والمصلين، وترأس القداس سيادة المطران يوسف رازي - الذي قدم برفقة مجموعة من الموعوظين في مركز الدوموس-كورازيم وقد عبر عن ارتياحه وفرحه ان يكون في كنيسة معليا مع قدس الاب نديم شقور كاهن الرعية
في هذا الاسبوع نصل إلى منتصف الصيام، وقد يمل بعض من الصائمين ويتعبون. لذلك وضعت الكنيسة ترتيب السجود للصليب كأننا في الجمعة العظيم.
يطوف الكاهن بالصليب محمولا على صينية فيها ازهار. فنركع او نقوم بسجدة أمامه بعد أن يكون وضع على طاولة في منتصف الكنيسة او أقرب إلى الأيقونسطاس. ويعطينا الكاهن زهرة بعد أن نكون قبلنا الصليب إشارة إلى فرح القيامة.
في هذا السياق وضعنا القراءة الانجيلية من مرقس ونستهلها بقول السيد:"من اراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني". المسيح يدعو ويتبعه من يتبعه، وحتى يكون اتباعه جديا ينبغي على الانسان ان يكفر بنفسه (ألا يعطي قيمة للمال، للنفوذ واية شهوة ضارة)فلا تبقى شخصيته الخاطئة ولكن يكتسب شخصية المسيح.
شرط هذا أن يحمل الإنسان صليبه اي المتاعب التي امامه في الحياة والاشخاص المزعجين له والعراقيل التي تواجهه ويتبع المسيح الذي قال:"تعالوا الي أيها المتعبون والثقيلو الأحمال وانا اريحكم".
أن يتبع المؤمن المسيح هو أن يتبعه إلى الآخر اي إلى الجلجلة، ليس نصف سير مع السيد ولكن كل السير في احتمال كل شيء.
بعد هذا يقول:" من أهلك نفسه من اجلي ومن اجل الانجيل يخلصها".أهلك نفسه أي تعب تعبا شديدا حتى لا يبقى له شيء"، حتى لا تبقى له راحة الا بالمسيح. عندئذ ينوجد فلا وجود إلا بالمسيح. وهنا يؤكد الرب أن عطاء النفس مطلق لا جزئي. ولذلك يقول:"ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟" فلذلك ان تربح كل المال وكل الجاه ونفسك تائهة في هذه الأشياء. أما نفسك المليئة بحضرة المسيح ففيها غناها الروحي وينزل عليها السلام من فوق. كل غنى العالم ومجده لا يساويان النفس.
وليدل الرب على ان كلامه قطعي، يقول :" من يستحيي بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الشرير يستحيي به ابن البشر متى أتى في مجد أبيه". انت فعليا تستحيي بالمسيح إن لم تقبل شروط الخلاص : العطاء، الخدمة، المحبة.
المسيح يريد منك كل شيء بحيث لا تتعلق بشيء وتتعلق به وحده. تتجرد من اشتهاء اي شيء في هذا العالم وتلبس المسيح حسب قول بولس:" يا جميع الذين بالمسيح اعتمدتم المسيح لبستم" اي صرتم ملاصقين اياه كلصوق الجسد بالثوب. بعد هذا التجرد تريد خبزا ومسكنا وزوجة واولادا تعطاها وتبقى مستقلا عنها، غير مستعبد لشيء او لأحد ، مصلوبا مع المسيح ومتأهبا للقيام معه من الموت. الحياة الجديدة تأتيك من فوق.